جلال الدين السيوطي
329
شرح شواهد المغني
هو مطلع قصيدة بضعة عشر بيتا لقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي ، شاعر جاهلي . وبعده : ومحبسها على القرشيّ تشرى * بأدراع وأسياف حداد كما لاقيت من حمل بن بدر * وإخوته على ذات الإصاد قال ابن حبيب : ساوم الربيع بن زياد بن عبد اللّه بن سفيان بن قارب العبسي بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي درعا كانت عنده ، فلما نظر إليها وهو راكب وضعها بين يديه ، ثم ركض بها فلم يردها على قيس ، فعرض قيس لأم الربيع فاطمة بنت الخرشب الأنمارية ، وهي تسير في ظعائن من بني عبس ، فاقتاد جملها يريد أن يرتهنها بالدرع حتى تردّ عليه ، فقالت له : ما رأيت كاليوم قط فعل رجل ، أين ضلّ حلمك ، أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد أبدا وقد أخذت أمهم فذهبت بها يمينا وشمالا . فقال الناس في ذلك ما شاؤوا أن يقولوا ، وحسبك من شرّ سماعه « 1 » . فأرسلتها مثلا . فعرف قيس ما قالت ، فخلى سبيلها واطرد إبلا لبني زياد حتى قدم بها مكة ، فباعها من عبد اللّه بن جدعان وقال في ذلك : ألم يبلغك والأنباء تنمي . . الأبيات الأنباء : جمع نبأ ، وهو الخبر . وتنمي : بفتح المثناة الفوقية ، من نميت الحديث أنميه بالتخفيف إذا بلغته على وجه الاصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الافساد والتهمة قلت نميّته بالتشديد . قاله أبو عبيد وابن قتيبة . واللبون : جماعة الإبل ذات اللبن . ويروى بدله ، قلوص ، وهي الناقة الشابة . وبنو زياد هم الربيع وأخوته . قوله : ومحبسها ، أي محبس قلوص بني زياد ، أراد حبسها . والقرشي : عبد اللّه بن جدعان . وتشرى : تباع . والأدراع : جمع درع . والأسياف : جمع سيف . وحداد : جمع حديد ، من حدّ السيف يحد حدة ، أي صار حادّا . وذات الأصاد : بكسر الهمزة موضع ، كانت فيه غاية في الرهان بين داحس فرس قيس بن زهير والغبراء فرس حذيفة بن بدر الفزاري ، وبسببهما كانت الواقعة المشهورة في العرب بداحس والغبراء ، دامت بينهم أربعين سنة . والأصاد : جمع أكمة كثيرة
--> ( 1 ) انظر مجمع الأمثال 1 / 194 رقم 1026 .